الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

7

منتخب الأثر في أحوال الإمام الثاني عشر ( عج )

المناسبات ، وفي الصحف والمجلات والجرائد والإذاعات وغيرها . وأيم اللّه إنّي لا أظن بأحد درس هذه الأحاديث وما تحويه من العلوم والمعارف أن يعدل عنها إلى غيرها ، اللّهم إلا أن يكون في قلبه مرض . وقد سعت السياسات التي لا ترى من مصلحتها عناية المسلمين بالأحاديث واهتمامهم بهذه الثروة العلمية والأنظمة الحكيمة لإخفائها وإبعادها عن واقع حياة المسلمين عقيدة وسياسة ونظاما وأخلاقا ، حتّى صار المسلمون سائلين بعد ما كانوا مسئولين وخادمين بعد ما كانوا مخدومين كما وصفهم بذلك النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأنهم ( يستخدمون ولا يستخدمون ) . ففي البرهة الأولى من الزمان حدثت مصيبة المنع عن تدوين السنّة ، وحدثت إلى جانبها مصيبة الإسرائيليات وكان مثل كعب الأخبار بطلها الفذّ من خواص ذوي السلطة ومرجعهم في تفسير القرآن وقصص الأنبياء والإخبار عن الملاحم والمسائل المهمّة الأخرى . هذا على رغم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمّا رأى بعضهم مشغولا بقراءة كتاب من أهل الكتاب أو مطالعته قال : « لو كان موسى حيّا لما وسعه الا اتّباعي » . « 1 » وعلى رغم وجود إمام مثل علي عليه السّلام الذي هو باب مدينة العلم بنص الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقوله فيه : « علي مع الحقّ والحقّ معه ولا يفارقه » ، وعلى رغم وجود عترته بينهم التي قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيها وفي القرآن : « إنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » . وفي الفترة الثانية التي بدأت من عصر بني أميّة وتكاملت في عصر بني العباس سيّما المأمون جاءت السياسات الحاكمة المعارضة للقوانين الاسلامية التي

--> ( 1 ) - تفسير القرطبي : ج 13 ، ص 355 .